pen

الكروان الجائع

اوسلو 20/11/1979

عبد  المجيد العركي

   مهداة  الى كل طفل  جُبِر على الموت والى من كانـــوا اطفالا

والى  اطفال  اثيوبيا

 

1 -  الجفاف ٠٠٠

امّاه

قد جفّ جفّ  القدح

جفل  المعــين

وتفتّتت  همم  الرجال  

تبعثرت  قيم  السنين

هاهِ  السوائل  عن  فروعي  تجفُّ

رويدا  رويدَا

تستقر  الخلايا  في  مرقديَّ

تخِـــفُّ

وشيئا  فشيئا

يهبط الجسد  الصمير  

يــعِــــــــفٌّ

وعلى  معصمي  اسمي ورسمي

وعليه تارةً

نوعي.... ومنبتي

ومتى تفوح  الروح  عنّي

تخـــــــفّ

ليــكُـفَّ  تانيب  الضنين

فاعطني اذنيك امّاه...

ودعيهم في شأنهم يتشيطنون...

فانّا  قســما  

بمعطياتهم لا نستعين !!!

 

2 ـ  الحُــلــم ٠٠٠

وبينَ  الانا  تنظر  اليكِ

وتعِـــفّ  منتظرة  راحتيكِ

تَلقِّحــني مرآتك  الحالمة

فيعُسُّ  الحُلم  في قاع جمجتي الصغيرة

وحيـه منكِ ...  طالما  نــزل  عليَّ

طالما وسوسني باسرار غنيّـــة

وقصّ  عليّ  احسنَ القَصَصِ

«اتبعيني»  قالها  الزمن هامِسا

لكنه  يستبقنـــي

فـيـــــا  للعين !

«انتــظرها»  قالها  الوحي  لامسا

وكم  كان  لي  في  لمساتــه  معين

فيــهِجّ  عائدا الى طفولته  الزمن

الى  مرقد  النطفة  الاولى

الى  وادي  البدايـة

انا  والزمن  والحلم  الدفين

نسعى... نكـــدح...نكِـــدّ

نمشي  الهوينا

نستكين

فاذا  الصوت  بالصوت يُدوّي

«انك  لا  محالة  ذاهبٌ !!!»

«انك لا  محالة فــان !!!»

قالها الصـوت  الغريب

فانتفضت

كانتفاضة  كلب  مذعـــور

وانتفـــض  الزمن ...

فـعـــجِــبتُ

 

3 - الرحـــيل ٠٠٠

قد حان  حقا  وقت  الرحيل !

فاتكأت  على  عصاة  جسدي الرقيق

«اهِشّ   بها  القرون  الخوالي»  تـــارة

ولي  فيها  تارة  اخرى  ما ترين

ثم انكببت  بافكاري  الراحِلة

على  كتاب  خطته  ايدي  العابسين

واستهانوا  بصفحاته  البيضاء

كيْ  لا  تحفِل  باسمي  واسمكْ

لا ولا بنوعي  تـــستعين

فاستقلّـيت  السطـور  باحثة

ارتحــــلتُ

فارتحــل  الغبـــار

والى  قصر  الضبابِ انتلقلتُ

 

4 - قصر  الضباب  ٠٠٠

ها اناذا  ادخل  من باب

كما  لو ادخل  من الف  باب

هناك  مملكة  الضفادع

والجمع  خاضع  يتراتل  عـمّن  نكون

عـــمّــا  نريد

« واحســرتاه »

قالها  شيخ  القطيع

» انها  فتاة ...!»

فارتــددتُ

« ما الذي اتى  بــها  الى  سريري

هذه  الالـــقوحة  السمــراء ...!؟

انها  تلِـد الجنين  من  الجنين ...!

افــلا  تعلمون؟

ليس  للصبر  في  هذا  الخلق  مكان...»

« الهاكم  التكاثـــر... »

قالها  الكاهن  الرفيـــع

فاذا  بصوته  يبقر  عين  ضميري

فتـلتطــم  مشاعري

الملم  اشتات  افكاري

احكمُ  ربط  مفاصلي

لكيف  اهـــرب

لكــنَّ  عظمي  يتقضــقض

افِ  وآهٍ ...

يتقضقض  عظمي

 

5 - يا ســــلام ٠٠٠!

«هذا  حـــرام !!!»

قالها  ضِــفدع  صغير

» ما  زرعــتم  حـصدتم !»

فاعتلتهم  النعــرة  العبقريّــة

والى  مدفنة  الاوراق

حيث  الحكيم  الابكم

زفــُّــوا  وسُــيِّــروا

فلم  ينطقوه  ولم  يتركوه

وانا  حائــرة  عن  بعد  اتمــعّـن

حتى  هوهو  الليل  عليَّ

ولوّحت  بازيالها  الكلابُ  العسجديّة

عندما هتف المنادي  للطعام

هــيا  على  الكراء

هيا  للامــــام

 

6 -  ال  الخثـــعمة ٠٠٠

قد  رأيت  آلَ  الخثعمة

رايتهم  يتعاهدون

ياكلون ليذبــحون

يحلبون  منيـحتي

يشربون الباني

يسكرون  ليضحكون

وعلى  حِــطــام  حياتي

يبيــــعـــون

فهاهم  قد  قــيّدوا  كِلتايَ

وانتصلوا  بنانِــيَ والاطـيبين

ثمّ  رفـعوا  السّــدّ  على  ابواب  فمي

حتى  جفّــت  الاوتاد

واغـتُـصِـــب  العـِـتاد

ثــمّ  قالوا

« لقد  أُ خـتُنقت  بيديها  شهرذاد»

 

7 -  اعـــود  اليك٠٠٠

لكنني عدت  تـوّا اليكِ

فالحقيقة  طالما  خُــفيت عليكِ

في رُؤَايــا  يتشامخ  البنيان

تزدحم  الشوارع  بالطنين

تـتـَّــقِد  العيــون

ترتعد  اصداء  الهواتف

الربح .... الخوف ...  المكاسب

الجــــوع  يُشــرَى  ويُبـَــاع

والكلب  في  عـــزِّ  المتاع

بمملكـــة  الضفادع

للجوع  الوان  ماكنت  اعرفها !!!

والآنَ  يــعرفني  واعرفــهُ

 

8 ـ الجــــــوع ٠٠٠

ميقاتُ  الخنوع

الباقرُ  الشاهين

كم  دغــدغ  اعضائي

واضحكني  ملىَّ  فمِــي

كم  حشرج  احشائــي

واعــدَّ  مني  ما ترين

اوصــالـهُ  من  آدمي

صلصاله  ملئ  فمِـي

اليوم  اعرفـــه

والخثعمــة

وغـــدا  بنات  فكـري

والآن  انتِ  تعرفين

فرغم  ارتهاصات  فروعي

اري  في  ومضة  العين

تفاســيرا  لازماني

أصــُــمٌّ  بكمٌ  كما  يــزعمون !؟

قد بلغ  السيل  الذبَـى  أّمـّـاهُ

فهلا  دعيني  اصــير

فالقبر  احسنهم مجــير

 

9 ـ الاحتضـــار ٠٠٠

حــقا  بـُنيّتـي ...

قد بلغ  السيل الذبى

قد  رايت  الزمن يستبق  المكان

فصرخت  ملئ  فمــي

توقـّـف توقــّـف ... ايها  الزمن  العقيم !!!

فهذه  المــرّة  خانني  زماني

وكأن  اذنَـيه  لصوتي  ترفضان

فانقطع  الصدى  عنـّـي

لاحتضـــر

لكنني  مازلت  الهــث

اتابِـــعه  والحــقـهُ

اطـوّعــه  واصـهـرُه

لاصنع  منه  بندولا  لخفقاتِــك

ومن  دقاتِـــه  حرسا  امينا

ربّــاهُ  بنتي  تحتضــر !!!

ربّــاهُ انا  ننحدر

 

10 ـ الانحــدر ٠٠٠

والقبر  قاع  تحميها  العقارب

وعظام  تتناثر  ورفات وشوائــب

تحت  كومات  الثري

تــنزوي  كلّ  المآرب

وانزوت  عنكِ  سنين

فلـترمي الشمس  دفئا  على  رُباكِ

فليخِــفّ  صلصال  الطريق

لاراكِ

من  عالم  الاموات

ساراكِ  بالعين  الابــــديّـة

حتّى  بعد ان  يُؤكل  بؤبؤ  عيني

ســاراكِ  عبر  اشعاعات  عظامي

شـــقِّــي كــومات  الثرى

انّ  للشمس  بريق

واذكري موعــــدنا

« ربّـــاه  فـجِّــر  لي  دموعِــي !!!

واجعــلِ  الـمــاء  من  عظمــي  يســيل

اِســـقط  الــمـنا

 

11 ـ  الوصــــيـّـة  ٠٠٠

«ابانا،  يا ابانا ...!!!

دُفِــنت  اختنا ...

وهاك  امٌّ  لـنا  تحتضر

فهلا  استمعت  الى الوصيّــة !؟»

ودعـــك  عن  همِّ  الاصــيل ...

 

«أُنطــر  الى  ابنائك  يا خليلي

بينهم  سعدٌ  وسعيدٌ  ومُـسـعد

كلهم  صبيةُ  الوجه  الــمُجعّـد

انت  يا  جـهّــالَ  الحقيقة

ياضيف  التعازي  السرمـديّــة

حتما  اردت حتما  نُــفِــيق

ويفيق  معنا  كلّ  اصحابِ  الطريق

قل  لنفسك  افيقي ... قلها  يارفيقي

كــيْ يعــود  الحقّ  منك  واليك

لبيك ... لبيك ...  

فــانتســب او اغترب

نحن  نمضي

وامانتنا  هذا  البلاغ  المبين »

 

12 ـ  الانفصــــام ٠٠٠

قد افلس  الراعي  يارفيقـــة

قد  ســُــرِقنا

قــد  مـنَّ  الكروان

في  الســعي

قد  جاب  البقاع

أفــندب  اطلال  يعين؟

خليلان !!!

انا  والطوى

ومازلنا

وجنين  الدهر  الذي  شـبَّ  في  اضلاعي

يــٌــرهق  قــاعي

ويهتف  ملئ  فمـي

« انـــا  انســـانان !!!»

انســان  العيش  ونــدٌ  ينفخ  النيران

والنار  تحت  مواقدي  لن  تستكين

 

13 ـ  الاغتــراب   المــر

عجفت  ديار  بها  نزلنا

وها  نحن  ذا نـُـسمسم

اقداحنا  تُـطرقع

والخطـوة  تلين

اطفالنا  جِــياعٌ

اكبادنا  نِـــياعٌ

اجســادنا  تــئـنْ

ودون صوت ترن

فها انا ذا  اغترب

قاطعا  تراويحي

تاركا  مسابحي

والروح  والوطن

حاملا  جلاليبي

وبعضَ  لفائِــف الذكرى

والجسمَ  والبدنَ

وعزيز  ما  تتركيــن

 

14 ـ  الــذكرى ٠٠٠

فمقِـــيدُ النار تحت  الــصـَّـاجِ

يــذكـــرني

انامِــلكِ  العــواج

والنـــار  العـجــاج

ولفيفا  مستديرا

واللهـبُ  يلفح  وجهك  البــسَّــام

يا  اعظمَ  الايتام

يُــصليكِ  السعيرا

ونحن  الثمانية

نمـــدُّ  لك  الاقداح

نـغــترق  الــمُلاح

نــغتمسُ  الفـطيرة

ثــمّ  مات  ابو  التاريخ  العاقـر

مات  عــربيدا  شريدا

فلكـــلّ  منا  دربا  يستــعيره

ومعي  لكم  من  الذكــرئ

تقاطــيعُ  حـــنين

الشمس  تعرفــٌـها

والقمــر

والكـــروان

والافق  المبين

لو  تعلمـــون

 

 

رجوع